صالح أحمد العلي

184

سامراء

ترى الشيعة أن به سرداب القائم المهدي ومحلة أخرى بعيدة عنها يقال لها كرخ سامرّاء ، وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلها مدينة أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع . ثم ينقل عن المهلبي في كتابه « العزيزي » قوله : « جزت بسرّ من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد ، مادّ عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها الوقت ، لم تقدم إلا الأبواب والسقوف ، فأما حيطانها فكالجديدة فما زلنا نسير إلى بعد الظهر حتى انتهينا في العمارة منها ، وهي مقدار قرية يسيرة في وسطها ، ثم سرنا من الغد على مثل ذلك الحال فما خرجنا من آثار البناء إلى النحو الظهر ، ولا شك أن طول البناء ، كان أكثر من ثمانية فراسخ « 1 » » . ومر ابن بطوطة في رحلته بالمشرق وذكر أنه « في العدوة الشرقية من هذا الحصن مدينة سرّ من رأى . وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها إلا القليل ، وهي معتدلة الهواء ، رائعة ، رائقة الحسن على بلائها ودروس معالمها ، وفيها أيضا مشهد صاحب الزمان كما بالحلة « 2 » » . ووصف القزويني إنشاءها وسرداب الغيبة ثم قال : « لم تزل سامرّاء في زيادة عمارة من أيّام المعتصم إلى أيام المستعين ، فعند ذلك قويت شوكة الأتراك ووقعت المخالفة في الدولة ، فلم تزل في نقص إلى زمان المعتضد بالله ، فإنه انتقل إلى بغداد وترك سامرّاء بالكلية ، فلم يبق بها إلا كرخ سامرّاء وموضع المشهد والباقي خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض أحسن ولا أجمل ولا أوسع ملكا منها « 3 » » .

--> ( 1 ) معجم البلدان 3 / 20 - 21 وانظر وصف المقريزي « لم يبق فيها عامر سوى مقدار يسير كالقلعة ( صبح الأعشى 4 / 332 ) . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 137 . ( 3 ) آثار البلاد 286 .